ابن كثير

452

السيرة النبوية

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " . قال قتادة : أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما . وقد أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من طرق ، عن سعيد بن أبي عروبة . ورواه الإمام أحمد ، عن يونس بن محمد المؤدب ، عن شيبان بن عبد الرحمن ، عن قتادة ، قال : حدث أنس بن مالك . فذكر مثله . فلم يذكر أبا طلحة . وهذا إسناد صحيح ، ولكن الأول أصح وأظهر . والله أعلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثة أيام حتى جيفوا ، ثم أتاهم فقام عليهم فقال : " يا أمية ابن خلف ، يا أبا جهل بن هشام ، يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة ، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربى حقا " . قال : فسمع عمر صوته فقال : يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث وهل يسمعون ؟ يقول الله تعالى : " إنك لا تسمع الموتى " فقال : " والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا " . ورواه مسلم ، عن هدبة بن خالد ، عن حماد بن سلمة به . * * * وقال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت : عرفت ديار زينب بالكثيب * كخط الوحي في الورق القشيب ( 1 ) تداولها الرياح وكل جون * من الوسمي ( 2 ) منهمر سكوب فأمسى رسمها خلقا وأمست * يبابا بعد ساكنها الحبيب فدع عنك التذكر كل يوم * ورد حرارة القلب الكئيب ( 3 )

--> ( 1 ) الوحي : الكتابة . ( 2 ) الوسمي : مطر الخريف . ( 3 ) ابن هشام : الصدر الكئيب .